الشيخ محمد إسحاق الفياض
344
المباحث الأصولية
بالاخبار المذكورة ، لوضوح ان إنذارهم واخبارهم إذا كانت واجدة لشروط الحجية فهي حجه ، سواء أكانت في الاخبار الإلزامية أم الاخبار الترخيصية . الأمر الثامن : ان ظاهر الآية الشريفة أن وجوب التحذر مستند إلى حجية إنذار المنذرين واخبارهم لا إلى ايجاب الاحتياط في المرتبة السابقة ، ومن هنا لا يختص مورد الآية بالشبهات الحكمية التي يكون التكليف المشكوك فيها منجزاً في المرتبة السابقة ، بل تشمل الشبهات الحكمية التي لا يكون التكليف فيها منجزاً . الأمر التاسع : ان ظاهر الآية الشريفة أن وجوب التحذر مترتب على إنذار المنذرين ومستند إليه بما هو حجة لا بما هو كاشف عن وجوب الاحتياط في المرتبة السابقة ، فإن لازم ذلك الغاء عنوان الإنذار والعبرة إنما هي باحتمال ثبوت التكليف في الواقع ، وهذا خلاف الظاهر وبحاجة إلى قرينة . ومن هنا يظهر ان ما قيل من أن الآية الشريفة في مقام بيان ايجاب الاحتياط في موراد إنذار المنذرين المتكفلة للأحكام الإلزامية لا يمكن الالتزام به ، لان ظاهر الآية ان وجوب التحذر مستند إلى حجية إنذار المنذرين لا إلى ايجاب الاحتياط . الأمر العاشر : ان وجوب التحذر ليس وجوباً مولوياً ويكون موضوعه الإنذار المقيد بالدين ، بل وجوبه لا يلخو من أن يكون طريقياً أو ارشادياً وان كان الأظهر الثاني ، وعلى كلا التقديرين فهو يدل على حجية إنذار المنذرين ، لان وجوب التحذر في موارد الإنذار بالدين ، معناه جعل المنجزية والاهتمام بالواقع ، وهذا بنفسه لسان من السنة جعل الحجية أو ايجاب الاحتياط ، والمفروض ان الحكم الظاهري الطريقي ليس حكماً مستقلًا عن الحكم الواقعي لكي يكون له موضوع مستقل واقعي ، بل هو طريق محض وشأنه تنجيز الواقع والحفاظ عليه ، فإذا كان مفاد الآية الشريفة وجوب التحذر الظاهري الطريقي ، فهو ليس حكماً